السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

47

قراءات فقهية معاصرة

تقدير الصلاح بالعلاج ، إلّا إذا كان المقصود من الجرح قطع العضو أو جزء منه ، وهو يدلّ على ما ذكرناه في المسألة السابقة من سقوط القصاص بإيصال العضو المقطوع وبرئه ، اللّهمّ إلّا أن يحمل على فرض عدم القطع والإبانة الكاملة للعضو ، فإنّه الذي كان برؤه ممكناً عادة في تلك الأيام . وفي المختلف : « مسألة : قال ابن الجنيد : والأولى عندنا بالقصاص من الجراح دون النفس أن يكون بعد أن يبرأ المجني عليه ؛ لئلّا يتعدّى الجراح إلى التلف أو زيادة على ما يجب به وقت وقوعه ، وإذا أخّر ذلك عرف ما يمكن أن يقع به القصاص وقت برئه ، وإن اختار المجني عليه أن يقتصّ قبل البرء كان ذلك له ، فإن زاد الجراح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية ، ولو برأ المجني عليه فاقتصّ ثمّ انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى التلف لم يكن فيها قود ، وعلى الجاني الدية بعد أرش ما اقتصّ منه للشبهة . وقال الشيخ في المبسوط : القصاص يجوز في الموضحة عند قوم ، وقال قوم : لا يجوز إلّا بعد الاندمال ، وهو الأحوط عندنا ؛ لأنّها ربّما صارت نفساً . وقول ابن الجنيد قوي في جواز المبادرة إلى القصاص ؛ لأنّه حقّ يثبت له ، فيندرج تحت قوله تعالى : « وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » ، لكن قوله : فإن زاد الجرح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص ولا دية ، بل يجب عليه دية الزيادة والقصاص إن كان ممّا يقتصّ فيه . وكذا قوله : لو برأ المجني عليه فاقتصّ ثمّ انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيه قود ، بل الوجه وجوب القود ؛ لحصول السبب وهو الجناية عمداً » ( « 1 » ) . وقال في موضع آخر : « مسألة : قال المفيد : وليس في كسر اليد وشيء من العظام وشيء من قطع الأعضاء التي تصلح بالعلاج قصاص ، وإنّما القصاص فيما لا

--> ( 1 ) ( ) مختلف الشيعة : 821 .